حلم نبيل الذي أصبح واقعا..الأم تروي تفاصيل أستشهاد أبنها..

0
280

أخبارليبيا24_إرهاب

نبيل عبد الله خليل بوقريضة شاب من سكان مدينة الأبيار.. عرف عن نبيل أخلاقه الطبية وقربه من الله سبحانه وتعالى كان قوي الإيمان محافظا على صلاته كريما عطوفا بارا بوالديه ودودا لايخشى في الحق لومة لائم.

قصتنا اليوم ترويها لأخبار ليبيا 24 أم الشهيد نبيل والتي عاصرت جميع تحركاته حتى إستشهاده حيث تبدأ القصة منذ بداية حرب الكرامة عام 2014.

مشروعية الجهاد

بداية عام 2014 عانى الشعب الليبي من إنقطاعات في الكهرباء تصل بالأيام والأسابيع نهايك عن النقص الكبير في جميع الخدمات والسلع الأساسية فلا خبز ولا غاز ولا رواتب ولا مصارف كانت أزمات متلاحقة وخانقة.

تلك الأزمات حدثت بسبب سيطرة الجماعات الإرهابية على مفاصل الدولة فضلا عن المقاومة العسكرية التى بدأت تواجهها تلك الجماعات منتصف العام 2013 حيث كانت المناوشات في مدينة بنغازي بين تنظيم أنصار الشريعة وداعش مع قوات الصاعقة لذلك كان الإرهابيين يستهدفون المنشأت العامة ومحطات الكهرباء ومنظومات إمدادات المياه وغيرها.

وقتها كان الشاب نبيل بوقريضة  يسمع ويشاهد مايحدث في مدينة بنغازي خاصة من أصدقائه الذين كانو قد إلتحقوا بمعركة الكرامة.

لكن نبيل كان حذرا وكان مترددا من الدخول في المعركة لذلك ذهب إلى أحد شيوخ الفقهاء في الدين في المدينة ليستفتيه في الأمر ومكان من الأخير إلا أن ذكر له حديث الراسول علي الصلاة والسلام ” طوبى لم قتلهم وقتلوه “.

وقتها حسم نبيل أمره وقرر المشاركة في الجهاد ضد الجماعات الإرهابية لكن كان عليه قبل ذلك الحصول على الإذن من والديه خاصة والدته التي كان يعرف نبيل أن موافقتها لن تكون سهلة.

وفي أحد الأيام من نفس العام كان فصل الشتاء في منتصفه والأن مدينة الأبيار. التي تقع في الشرق الليبي هي منطقة جبلية كان الشتاء فيها قارصا. وكان نبيل قد عاد إلى البيت ليلا لاوجود للكهرباء ولا الماء الدافئ. وأوصى والدته أن تضع الماء على مدفأة التي تعمل بالوقود” الجاز”. حتى يتمكن من الوضوء لصلاة الفجر  لذلك إستسلم نبيل للنوم وهو يفكر في كيفية طرح الأمر على والدته.

أستيقظ نبيل قبل صلاة الفجر ليجد والدته قد أستيقظت قبله لتطمئن على إعتدال حرارة الماء. الذي وضعته على المدفأة ولكي تستعد أيضا لإعداد عجينة الخبز ” خبز التنور “.

موافقة الأم

وبعد أن أقام نبيل الصلاة أجلس والدته بقربه وبدأ نبيل في سرد ما يحدث من قتال في مدينة بنغازي. ضد الجماعات الإرهابية وأنه قد أستفتى أحد شيوخ المدينة الذي أجاز له القتال. ذاكرا لها حديث رسول لله لكن أم نبيل لم توافق بسهوله.

بعد نقاش طويل وافقت أم نبيل على مضض بذهاب أبنها للقتال وكان نبيل في كل مرة يخرج فيها من المنزل يطلب السماح والإذن من والدته التى تقول أنها كانت توافق وتقبله في رأسه كما يقبلها رغم الوجع والخوف والإنشغال عليه حتى عودته للمنزل.

الحلم الذي أصبح واقعا

وفي أحد الأيام عندما عاد نبيل من جبهات القتال كعادته مقبل رأس أمه عند دخوله للمنزل طالبا منها الدعاء بالنصر كانت ليلة هادئة وسط فرحة الأم بعودته سالما للمنزل.

جلس نبيل بجانب أمه محدثا إيها عن مايحدث في جبهات القتال وأنهم يتقدمون فالقتال يوما بعد يوم ويقلون من الدواعش والمتطرفين عددا كبيرا يوميا رغم أن الإرهابيين يستخدمون أسلحة متطورة عنهم وذات كفائة عالية مقابل أسلحتهم التى كانت واهية وصدئة ولا تصلح للقتال لكنهم كانو يصلحونها ويعاودون القتال بها.

كان نبيل قد تناول عشائه وخلد إلى النوم بعد حديث مطول مع والدته وفي ساعات الليل المتأخرة سقطت إحدى القذائف على المنزل لتصيب مخزن المؤن في أطراف المنزل هب نبيل مسرعا ليرى ما يحدث وكانت كل من فالمنزل قد استيقظ أيضا.

أطفاء نبيل وأخوته الحريق بالمنزل لكنه أصر وقتها وفي هذه الساعة المتأخرة من الليل أن يذهب لجبهة القتال لكن والدته قد عارضته هذه المرة ووقفت أمامة رافضا ذهابه للقتال.

إصابة نبيل

كان رفض الأم راجعا لحلم رأه نبيل تلك الليلة وقد قص حلمه على والدته لم يقل نبيل تفاصيل الحلم لكنه كان يردد أن هذه الليلة تنذر بالشؤم وأنه غير مرتاح وقلبه يتوجس خيفة من أمر جلل قد يحدث.

وقتها عارضت الأم ذهابه إلى القتال لكنه ظل يلح عليها قائلا أنه يعرف خوفها عليه ولكن إذا لم يذهب للقتال كحال زملائه الذين معه ويمنع الإرهابيين من التقدم قد يدخلون المدينة ويتقتلون كل من يجدوه أمامهم ليضرب نبيل مثلا لوالدته أن كل الأمهات أذا منعت أبنائها من القتال فستقع البلاد في أيدي المتطرفين.

ورغم وجعها وخوفها وقلقلها البالغ إلا أنها وافقت على ذهاب نبيل للقتال في هذا الوقت المتأخر من الليل وحدث ما كان متوقعا وما كانت الأم تشعر به أصيب نبيل في جبهة القتال ونقل إلى المستشفى بشكل طارئ لتلقي العلاج.

تقول الأم إنها هرعت على الفور إلى المستشفى عندما علمت بإصابة نبيل وتروي المشهد الذي رأته عند دخولها.

البحث

رأت أم نبيل وقتها عدد كبيرا من المصابين وكانت الدماء قد تناثرت في كل مكان تقريبا وسط صرخات الألم وكفاح الأطقم الطبية على إنقاذ مايمكن إنقاذه منهم وقتها وقفت الأم تشاهد كل مايحدث أمامها كانت صدمتها كبيرة أنهمرت دموعها وجعا على أبنها وأبناء الوطن مشهد جعل الأم تسقط مغشيا عليها فقد فقدت ثباتها وخارت قواها من هول ما رأته.

وبعد أن تم إسعاف الأم وأستعادت عافيتها ذهبت للسؤال عن نبيل ووسط زحمة ما كان يحدث فالمستشفى لم تعرف الأم في أي قسم وضع أبنها واستمرت في البحث حتىالماء.م لنا في معدته الإصابة كانت خطيرة تم علاج نبيل علاج مؤقت بسبب صعوبة علاجه بالإمكانيات البسيطة التى تملكها المستشفى ليتم بعدها إيفاده لدولة الأردن لتلقي العلاج.

كانت الأم قد ودعت نبيل في المطار وكانت على تواصل دائم معه عبر الهاتف. لتطمئن على سريان علاجه بالشكل الصحيح وكان نبيل يطمئنها بشكل يومي على صحته وأن الأمور على خير ما يرام.

لكن ذلك لم يكن كافيا لدى الأم كان قلبها رقيقا وكان خوفها عليه أكبر من أي شيئ. فقررت الأم الذهاب والسفر إلى الأردن لتكون بجانب نبيل.

وفي لحظة وصول الأم لدولة الأردن ذهبت إلى المستشفى لتطمئن على نبيل. الذي كان قد خرج من عملية جراحية أجريت له على الأمعاء.

وبعد أن أطمأنت الأم ذهبت تبحث على الطبيب المسؤول عن حالة نبيل. وعند لقاءه بها قال لها الطبيب أن نبيل أصيب بسبب شظية دخلت مباشرة. إلى أمعائه وقد مزقتها بشكل كامل مؤكدا أنه والفريق المصاحب له يبذلون كل الجهود لعلاج نبيل.

العودة والفاجعة

بقت الأم في الأردن لبرهة رفقة نبيل لكن علاج نبيل سيستغرق فترة من الزمن. لذلك قررت الأم الرجوع إلى ليبيا بعد أن شاهدت فلذة كبدها وهو يتماثل للشفاء.

عادت الأم لتتواصل مع نبيل عبر الهاتف بشكل يومي في مكالمات مطوله. لم تكن تشفي قلب الأم التي كانت دائمة الإنشغال عليه رغم سماع صوته.

مر يومان لم يتصل فيهما نبيل بوالدته ولم تستطع الأم أيضا الوصول إليه كان كل الأرقام مقفلة. وقتها تقول الأم أنها شعرت بأن نبيل قد أستشهد. كان يقين الأم أقوى من طمأنت جميع من بقربها بأن الأمور على خير مايرام.

وبالفعل وصل خبر أستشهاد نبيل جراء إنفجار أحد الأمعاء لم يستطع جسد نبيل التحمل. لتحتسب الأم عند الله سبحانه وتعالى.

إلى هنا تنتهي قصة نبيل لكن ما يلفت الإنتباه هو ثبات الأم عند روايتها القصة لطاقم أخبار ليبيا 24. وقوة إيمانها وصبرها على فقدان نبيل عزيمة كبيرة أظهرتها الأم. التي تمنت الصلاح للبلاد والعباد قائلاة ” ربي يصلح حال الوطن ويرحم جميع الشهداء “.

حلم نبيل الذي أصبح واقعا..الأم تروي تفاصيل أستشهاد أبنها..