تفجيرات القبة.. عائلة تتحسس خطواتها وسط الأشلاء المتناثرة فرارا من جحيم الإرهاب

0
276

أخبار ليبيا 24

المشهد كان مرعبا.. الدخان كان كثيفا.. الجثث المقطعة الأوصال تملئ المكان.. الأشلاء تناثرت على طول الطريق.. صراخ المصابين من شدة الألم يصم الآذان.. وسط ذلك المشهد اضطرت عائلة مكونة من الزوج ووالدته وزوجته وأطفاله من اقتحام كل تلك الأهوال  خوفا على سلامتها.. أصبحت تلك العائلة تتحسس خطوات أقدامها وسط الدخان الخانق علها تجد مخرجا ينجيها من هول ذلك اليوم المخيف.

تلك الأحداث لم تكن مقدمة لسيناريو فيلم سينمائي.. أو حبكة في رواية من روايات الحرب العالمية الثانية والتي قُدّر إجمالي عدد ضحاياها بأكثر من 60 مليون قتيلا.. بل كانت حدثا واقعيا عايشته إحدى العائلات في ليبيا وبالتحديد في مدينة القبة التي شهدت تفجيرات هزتها إبان عمليات الجيش ضد الجماعات الإرهابية.

تفجيرات القبة عالقة في الأذهان

ذلك التفجير الذي راح ضحيته أكثر من 44 شخصاً على الأقل وتسبب في إصابة أكثر من 75 آخرين، إثر انفجار 3 سيارات مفخخة، هز انفجارها في وقت متزامن، صبيحة 20 فبراير من عام 2015، 3 مواقع حيوية في القبة.

لا زالت أخبار ليبيا 24 تتجول داخل مدينة القبة التي ما انفكت أذهان سكانها من الحديث عن التفجيرات فكان اللقاء مع صاحب محطة وقود بوجميلة التي كانت مسرحا لمشاهد وصفت بالدامية.

يقول صاحب محطة الوقود، علي سالم بوجميلة، “إن ما حدث في يوم تفجيرات القبة الإرهابية لا يتصوره العقل البشري.. حتى الصهاينة لم يقوموا بمثل ذلك”، على حد تعبيره.

عملية مدروسة

يتابع: “عقب الانفجار الأول الذي حدث بمديرية أمن القبة وراح ضحيته ثلاث عسكريين خرجت مسرعا من منزلي الملاصق لمحطة الوقود بملابس نومي للاطمئنان على الوضع”.

يضيف: بعد أن اجتمع سكان المدينة أمام محطة الوقود حدث الانفجار الثاني.. كانت العملية مدروسة بهدف إلحاق الأذى بأكبر عدد من المواطنين”. 

الكارثة

يقول بوجميلة: “من حسن الحظ أننا قمنا بإغلاق محطة الوقود وإلا حدث الانفجار الثاني بداخلها وتسببت بكارثة أكبر”.

وفي لحظة استذكار لتلك الأحداث المؤلمة يتابع بوجميلة قائلا: “بعد ثلث الساعة تقريبا من الانفجار الأول حدث ما لم يكن بالحسبان.. حيث انفجرت السيارة الثانية أمام المحطة وكان يحول بيننا وبين الموت لحظات”.

“كان المشهد مرعبا.. الأشلاء تملئ الطريق.. والمصابين يصرخون من شدة الألم.. والدخان يملئ المكان الذي أصبح مظلما”، هكذا تحدث بوجميلة عن معايشته للحظات الانفجار الثاني.

يضيف: “اضطررت بالخروج بوالدتي وزوجتي وأطفالي وسط ذلك المشهد المرعب.. كون أن منزلنا ملاصق لمحطة الوقود.. وكنا خائفين من أن يحدث انفجار آخر”.

البعض أصبحت أجسادهم أشلاء متناثرة

بوجميلة أكد لـ أخبار ليبيا 24 أن بعض العائلات لم تجد أبنائها الذين كانوا قرب الانفجار كون أن أجسادهم تقطعت وأصبحت أشلاءً متناثرة.

يقول بوجميلة: “حتى الحجر لم يسلم من الإرهابيين.. حيث أن الاستراحة المملوكة لعائلتنا والتي أنشئت في 1931.. وهي من أهم معالم مدينة القبة.. تم تسويتها بالأرض تماما”.

الجيش قضى على الإرهاب

بوجميلة أشار إلى أن الدولة لم تقم تعويض المتضررين لا ماديا ولا معنويا مطالبا بضرورة الالتفات إلى عائلات الشهداء التي فقدت فالذات أكبادهم”.

 وفي ختام حديثه أكد بوجميلة أن الجيش الوطني والقيادة العامة للقوات المسلحة كان لها دور محوري في القضاء على الإرهاب الذي ضيق العيش على الناس