فيلم Custody: رُعب العنف الأسري!

أخبارليبيا24_متابعات

ليس سهلاً أن تحدد فيلمًا توصي الآخرين بمشاهدته، الأذواق تختلف والمزاج يلعب دوره أيضًا، لذا قمت باختيار عنوان سينمائي غير هوليوودي، يلامس موضوعه قضية العنف الأسري، والعنف ضد الزوجة، وهو موضوع سنراه يُناقش كثيراً خلال شهر نوفمبر، الشهر الذي تتم فيه حملات مناهضة العنف ضد المرأة، ولو أن الفيلم لا يناقش القضية بشكل خاص، لكنه يلمسها بشكلٍ ما.

يوحي لنا عنوان الفيلم بأننا على مقربة من مشاهدة عمل أسري-درامي مليء بالمشاهد الحزينة. والحوارات المعتادة بين زوج وزوجة لم تعد علاقتهما على ما يرام. لكن ما أن تستمر الأحداث وتتوالى، يظهر لنا جليًا أن القصة أكثر تعقيدًا مما نظن. أول أعمال المخرج الفرنسي “كزافييه ليغراند”، الفيلم الذي تلقى من خلاله جائزة الأسد الفضي بمهرجان فينيسيا الجائزة التي يستحقها دون تشكيك يظهر مستوى آخر من قسوة العلاقات المضطربة ومعالجة فريدة للطرف المتوحش بالعلاقة. وقصة قاسية صادمة.

بداية القصة

تدور حكاية الفيلم المليئة بالصدمات العاطفية والجسدية عن صراعٍ بين زوج وزوجة وعن مسألة أحقيتهما في حضانة ابنهما الأصغر “جوليان”.

حيث نفهم من حجة الزوجة أن الزوج عنيف وغير متزن، يضربها ويضرب أبناءه، في جلسة استماع مشتركة نفهم الحجة المقابلة للزوج الذي يجعلنا من خلالها غير متأكدين مما يحدث.

ونتسائل: من هو الظالِم ومن المظلوم؟ “ليغراند” في هذا السياق يتمكن من تحويل القصة إلى قسمين من وجهات النظر.

وتدور الحكاية في غموض مستمر قبل الانكشاف الختامي الذي جاء مرسوما بحرفية سيناريو عالية.

يتحصل “أنطوان” -الزوج- على الحضانة الجزئية، حيث نبدأ تواليًا بملاحظة الحقيقة التي يخفيها هذا الزوج المضطرب.

حيث تصرفاته الغريبة وغضبه السريع، نبدأ بملاحظة حقيقة ستربكنا نحن كمشاهدين. “ليغراند” يحاصرنا أيضًا في موقف لم نفكر به إطلاقًا.

“جوليان” هو محور الفيلم هنا، الطفل الذي يدس في أعماقه خوفًا لا يفهمه، هو يعرف بأن تصرفات والده ليست سليمة، ويعرف بأن هناك مسؤولية تقع على عاتقه متمثلة في حماية والدته أيضًا.

هذه المسؤولية القاسية التي يحملها الأبناء في هكذا ظروف، مع الأب، أو لنسميه الزوج أنطوان، نعرف مدى القهر والأسى الذي تتلقاه عائلته جرّاء سلوكه.

فيلم رعب، ليس بالشياطين والوحوش المصممة، بل الرعب النفسي المزعج الرعب الذي يصنعه الآدمي -في اعتقادنا-،.

“ليغراند” لا يحذر أحدًا، الفيلم هنا كالقنبلة، ما أن تصل إلى النهاية، ستشعر فقط بالخوف، لا شيء آخر، لن تحزن ولن تغضب، ستقف لتفهم ماذا جرى!.

ستعايش صدمة والصدمة ستتمكن منك على كل المستويات النفسية، وهذا ضروري لاستيعاب كل قصص المجتمع.

أداء الممثلين على مستوى غير متوقع، الكل يعيش معاناته، الزوج المضطرب في غضبه وفي انفجاراته العاطفية.

الزوجة في كتمانها العجيب، والطفل في كونه المحور هذا الفيلم من الأفلام التي تستحق أن تحدد يوما لمشاهدته عمل يجعلني أنتظر كل جديد قد يفاجئنا به المخرج الفرنسي الشاب.

هذه قصة درامية وواقعية بمستوى عالي من القسوة، أمّا المشهد الذي نختتم به الفيلم.

سأنصحكم فقط بالحذر منه، المشهد ليس سهلًا على الإطلاق.

Hot Topics

Related Articles