‫الرئيسية‬ الخير فينا حرف و نقش: إبداع إماراتي يطمح إلى العالمية
الخير فينا - المرأة - شوف ناسك - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

حرف و نقش: إبداع إماراتي يطمح إلى العالمية

أكثر من تسعة أعوام من تجارب التفرّد، أمضتها الإماراتية خديجة أحمد السلامي في مجالات تصميم المجوهرات و الحلي الإماراتية، و التي توَّجت سنوات طويلة من البحث والاجتهاد و العمل الصامت و الدؤوب، اعتمدت فيها خديجة بشكل أساسي على موهبتها الطفولية القديمة، لتنطلق نحو آفاق رحبة، عززتها بداية بدراسة «الجيولوجيا» و تجارب الأحجار و المعادن الثمينة، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمامها لتحقيق طموحاتها، و بلوغ أحلامها.

هذه الفرادة تجسدها السلامي اليوم في «حرف ونقش»، العلامة التي أصبحت معروفة في الأوساط المحلية الإماراتية وعلى نطاق واسع، على أن تتوسع المطامح لاحقاً لتبلغ عتبات العالمية، التي تنشدها خديجة، عبر حرصها الدائم على إبراز عراقة الحلي الإماراتي النابعة من جذور البشر وأصول الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض.

  • شغف قديم

توقفت خديجة عند بدايات تعلقها بالحرف والنقش العربي و حرصها الدائم على إبراز الطابع الإماراتي في تصاميم قطعها الذهبية المطعمة باللؤلؤ و الأحجار الكريمة، قائلة

«لا شك أن تخصصي الأكاديمي و دراستي لعلوم الجيولوجيا، أسهما بشكل كبير في التعرف إلى خصائص الأحجار الكريمة على اختلاف أنواعها و أشكالها، إضافة إلى موهبة الرسم التي لازمتني منذ الصغر و ساعدتني بشكل كبير في عملية تشكيل رؤيتي في تصميم الحلي و المجوهرات على الورق»

في المقابل، تلفت خديجة إلى فكرة التفرد التي التصقت بها منذ البداية، فجعلتها تعزف عن ارتداء الحلي التجارية المعروضة في الأسواق لتضع بصمتها في أشيائها الخاصة

«أسهم حبي للتميز و التفرد في البحث عن تصاميم جديدة في عالم المجوهرات، خصوصاً أنني كنت أواجه صعوبة كبيرة في عملية البحث عن الحلي التي ترضيني، كما كنت أجد صعوبة في اختيار مجوهرات الرجال التي كنت أحتاج إلى إهدائها لإخواني و لأفراد أسرتي، فاتجهت قبل عام 2010 إلى التصاميم الخاصة التي نجحت بها والحمد لله في نيل إعجاب المحيطين بي و تشجيعهم على الاستمرار في هذا المجال».

  • رؤية معاصرة

شغف خديجة بالحرف والنقش العربي، دفعها باتجاه تطوير موهبتها في مجال تصميم الحلي الإماراتية، التي عمدت إلى تجديدها بطريقة معاصرة تتماشى مع خطوط الموضة العصرية و صرخاتها وتتماشى مع كل المناسبات اليومية و أغلب الفئات و الأعمار، إذ تقول

«مع تعمقي في هذا المجال، بدأت أكتشف جماليات تصاميم الحلي الإماراتية القديمة، التي بدأت العمل على تفاصيلها برؤية معاصرة وحداثية لتناسب تطوّر العصر و ذائقة الناس، مثل إعادة تقديم (الشناف)»،

هي قلادة تقليدية حرصت المرأة الإماراتية في الماضي على ارتدائها في مختلف الأفراح و المناسبات، و تضيف

«كما نجحت في تقديم هذا التراث الجمالي المتوارث برؤية عصرية أسهمت في تصالح الشابات الإماراتيات مع الحلي الإماراتية التقليدية، التي باتت تلائم كل المناسبات و تتمتع بمقاسات وأحجام متعددة تناسب كل الأذواق و الخيارات، بعد أن كانت النساء قديماً يرتدين هذه القلادة التقليدية في مناسبات معينة، وزياً محدداً يخصص لهذه المناسبات بعينها».

على صعيد آخر، تحرص خديجة على تقديم تصاميمها المعاصرة من الحلي التقليدية الإماراتية، مع مراعاة ذائقة الفتيات و النساء على حد سواء، قائلة بنبرة لا تخلو من الثقة

«أشعر بالرضا التام وأنا أقدم تصاميم تناسب كل الأعمار و الأذواق و حتى الميزانيات»،

لافتة إلى تعلق المرأة بشكل عام بالحلي، الذي تراه خديجة فطرياً، إضافة إلى رغبتها في اقتنائها التصميم الذي تجد فيه ما يرضيها و يشعرها بالسعادة، ما دفع خديجة إلى محاولة ابتكار تصاميم جديدة كشفت من خلالها هذه المرة عن نيتها إدخال مجموعة من الأحجار الكريمة في المجموعة الجديدة، لعل أبرزها «اللؤلؤ» الذي تعشقه الإماراتيات بشكل مطرد، و الذي تنوي المصممة دمجه بشكل مدروس في مجموعتها الجديدة.

  • صعوبات لابد منها

في معرض حديثها عن الصعوبات التي تواجهها في مجال تصميم المجوهرات، تتحدث خديجة عن غياب الآليات و الضوابط الصارمة في المجال تكون قادرة على وضع حد للاقتباسات أو ما يعرف «بتقليد» التصاميم المتفردة في مجال الحلي و الأحجار الكريمة، بالإضافة إلى ندرة المصانع المتخصصة التي تطرح جودة عالية في مجالات تصنيع و تنفيذ الحلي بتفاصيل ترضي مصمميها، إذ تقول

«رغم أن الإمارات تُعد أرضاً خصبة لعرض التصاميم الجديدة و تبادل الآراء و الخبرات في هذا المجال، من خلال مجموعة المعارض المتخصصة التي تقام في مختلف أرجاء الدولة، بين أبوظبي و دبي و الشارقة، إلا أن موضوع حماية حقوق الملكية، يحتاج إلى إعادة نظر و درس وتمحيص، لمزيد ضمان حقوق المصمم المبتكر في هذا المجال، و قد عانيت فعلياً الأمرّين من سرقة تصاميمي و إعادة تقديمها بطريقة غير مشروعة، و بحجّة تحوير بعض تفاصيل التصميم للهروب من مطب المساءلة القانونية و المتابعة من قبل الجهات المختصة في هذا المجال».

في المقابل، تلفت خديجة السلامي إلى أكثر الجوانب الإيجابية في مسيرتها، و أبرزها دعم أسرتها و المحيطين بها اللامتناهي لها، الذي عززته خديجة بقدرتها الكبيرة على تنظيم أوقاتها و تقسيمها بين عائلتها و عملها الأساسي كمستشارة في مجلس الشارقة للتعليم، قائلة

«أخصص يومي الجمعة و السبب لمتابعة عملي في مجال تصميم الحلي و المجوهرات الذي أعشقه، بالإضافة إلى إعطاء الزيارات و الواجبات العائلية ما تستحقه من وقت واهتمام أحاول ألا أتهاون فيه، من منطلق شعوري بأنني امرأة محظوظة بالنجاحات التي حققتها سواء في مجال العمل الوظيفي، أو المشروع الخاص (لحرف و نقش) الذي أبحث فيه دوماً عما يليق بتراث دولتي و شعبي».

  • مواهب بالجملة

كشفت خديجة السلامي عن موهبتها الفذة في تصميم الملابس اليومية لأسرتها، قائلة

«اكتشفت هذه الموهبة منذ الصغر، فقررت الاستمرار في تنميتها و العمل على تطويرها ونجحت في نهاية الأمر في تصميم أغلب ملابس أسرتي، مما يشعرني اليوم بالسعادة و الرضا بفضل قدرتي على الابتكار والتميز و البحث عن أفكار و حلول جديدة في هذا المجال، إلى جانب شغفي الأول بتصميم المجوهرات الذي أنشد فيه دوماً العالمية و أؤمن بقدرتي على اللحاق بها».


‫شاهد أيضًا‬

التصويت في اسطنبول يشير إلى تحول في هيمنة أردوغان في تركيا

التغيير و الأمل و بداية جديدة. هذا هو وعد رئيس بلدية اسطنبول المنتخب حديثاً Ekrem Imamoglu…