‫الرئيسية‬ تقارير أسرار تعذيب السجين الفرنسي جون بيير مارونجي في سجون الدوحة
تقارير - أبريل 24, 2019

أسرار تعذيب السجين الفرنسي جون بيير مارونجي في سجون الدوحة

جون بيير مارونجي المواطن الفرنسي الذي قضى أكثر من 4 سنوات داخل السجن. بعد أن حزم أمتعته إلى مطار الدوحة من بلاده الساحرة محملا بأحلام النجاح والثراء يروي في حوار خاص نقلاً عن موقع “العرب مباشر” رحلته من مدينته الفاخرة “باريس” إلى أروقة السجون القطرية

كيف دخلت السجن في قطر؟

أنا خبير في الإدارة ومعترف بي دوليًا، خاصة فيما يتعلق بمشاريع البناء وتركيب هياكل النفط والغاز. عقدت مؤتمرات في أوروبا، أثناء تواجد وفد من شركة قطر للبترول للقائي في لندن ثم في روما، حتى أقوم بإنشاء مركز تدريب خاص بالوظائف في الدوحة. ولقد رفضت في البداية، ثم قبلت في ظل ظروف معينة، معتقدًا أنه يتوافق مع أخلاقيات بلدي وقيمي و استقلاليتي.

تعرضت الشركة الناشئة Pro & Sys ونظامها، والتي كنت المستثمر الوحيد والمدير الإداري لها، إلى تعسف إجراءات الكفالة المتبعة في قطر. حيث أن الشريك المحلي سيحق له امتلاك 51 في المئة، وبالتالي إلزامي بأي أعمال تجارية جديدة.

بعد ست سنوات من النجاح، اقترح علي الكفيل دمج Pro وSys في مجموعته من الشركات، وقد استثمرت مليوني و350 يورو في الشركة، وبالتالي فقد طلبت استعادة استثماري نسبة 10% من مكاسب رأس المال.

طمأنني الكفيل الخاص بي الشيخ فيصل آل ثاني، أحد أفراد العائلة المالكة، إلى أن هذه المسألة القانوني يمكن حلها من خلال اتفاق جانبي يخول لي حق التوقيع، ويكون مسجّلا لدى محام بما يكفل لي السيطرة الكاملة على الشركة ونسبة 80 في المائة من الأرباح.

وكان كل شيء يجري على ما يرام في ذلك الوقت، وأخبرني الكفيل أنني لن أحصل على بنس واحد، وأن الشركة ملكه الخاص، بموجب نظام الكفالة، وأعطاني أسبوعًا واحدًا لمغادرة قطر، إلا أنني رفضت خسارة كل مدخرات حياتي هكذا.

متى تم اتخاذ إجراءات ضدك؟

حين أخبرني الكفيل أنني لن أغادر قطر أبدًا، وأن عائلتي ستُمنع أيضًا من مغادرة المنطقة. وبعد شهر واحد، أفرغ الكفيل الحسابات المصرفية للشركة، ورفض البنك سلسلة من شيكات الضمان، وكانوا حوالي عشرين شيكا.

هل ترى أن هناك إجراءات سريعة ضد المستثمرين والعاملين الأجانب بالدوحة؟

في قطر، يكون إصدار الشيكات من دون رصيد سببًا في الزج بالبشر في السجن من سنة إلى ثلاث سنوات. وقد دفعت كل ما استطعت توفيره عن طريق تصفية جميع ممتلكاتي، وفي النهاية، كان هناك 6 شيكات غير مدفوعة، وتمت إدانتي بالسجن سبع سنوات.

بداياتك بالسجن.. كيف كانت؟

تم سجني في البداية في أحد مراكز الاحتجاز، بانتظار الحكم النهائي. وكان هذا عبارة عن مبنى، أو ممر في الواقع، تم بناؤه من الخرسانة، لا يصله ضوء النهار، أو المياه الجارية. وكان هناك مئات منا مكدسين في هذا الممر، بالكاد يبلغ طوله عشرة أمتار وعرضه أربعة أمتار. يتم إلقاء الطعام الفاسد لنا مرتين في اليوم، ويلقونه الحراس على الأرض، حتى لا يضطروا إلى دخول المبنى. حتى الفئران لم يمكن أن يكون هذا الطعام هو أكلها المفضل، وتفضل تلك الفئران مهاجمة ضعفاء المساجين ليلاً.

تعرضت للضرب على أيدي الحراس في كل مرة أتمرد فيها. كما دخلت في إضرابات عن الطعام  وصلت إلى ثلاث مرات دون تدخل أحد، ولم يكن هناك أطباء أو ممرضات، ورأيت الناس يموتون ويتركونهم موتى على الأرض لعدة أيام.

ماذا عن عائلتك؟ هل سُمح لهم بزيارتك في السجن؟

قبل أن أسجن، تمكنت من تهريب عائلتي خارج قطر، ثم لم يكن يحق لي أي زيارة، وبقيت وحدي دون أي دعم لمدة خمس سنوات تقريبًا.

ماذا سمعت عن قصص السجناء الآخرين؟

شاهدت الكثير ففي قطر يتم إلقاء معظم السجناء في السجن دون سبب حقيقي، دائمًا ما يكون بناءً على رغبة وحق كفيلهم. ومعظمهم من مواطني البلدان النامية، مثل البلدان البنغالية، السريلانكية والنيبالية، وكذلك الهنود، الفلبينيين، السوريين والأردنيين واللبنانيين. كما أن هناك مواطنون قطريون مسجونون لأسباب سياسية أو للضغط على أسرهم. فيما تمكنت من الحصول على هواتف سرية، وذلك بفضل تواطؤ الحراس المغاربة وفساد الضباط في السجن.

من أكثر السجناء الذي تأثرت به؟

كان سجينا أردنيا معي وتأثرت نفسيا به حين تم قتله أمام عيناي ووضع جثته في فناء السجن حتى تعفنت.

كيف قتل؟

قتله عناصر داعش تم احتجازهم ظاهريا لإرضاء الرأي العام الدولي لكنهم بالسجن القطري كانوا أحرارا وذو السلطة الأولى على المساجين ينفذون الأحكام دون تردد لبث الرعب داخل نفوس السجناء حيث كانوا يعتدون بالضرب علينا وقتلوا السجين الأردني بوحشية لرفضه إعطاء سريره الخاص لأحد رجالهم.

تحدثت عن تعذيبك نفسيا وجسديا هل يمكنك شرح ذلك؟

يحدث ذلك مع كل مرة اتحدث فيها إلى وسائل الإعلام الفرنسية، أو يتم فيها نشر مقال أو بث مقابلة خاصة بي، كنت أتعرض لعقوبات متزايدة من العنف، فقد  تم وضعي في الحبس الانفرادي في زنزانات دون ضوء، دون طعام. تعرضت للتهديد بإعدامات مرات عديدة، وذات مرة، كنت معصوب العينين، وظهري إلى الحائط، وأصبت بالرصاص. وكان الحراس يستمتعون باللهو فوق رؤوسنا بلعبة إطلاق النار، وفي الوقت الذي كانت فيه الأعيرة النارية تمر قريبة من رأسي، كان هؤلاء الحراس يضحكون و يقهقهون بالمشهد.

كيف كان الجهاديون يعطون الأوامر لفصائلهم من خلف جدران السجن؟

كان أعضاء داعش الذين قابلتهم في السجن من الشباب القطريين، ومعظمهم من طبقة النبلاء القطريين الذين ذهبوا للانضمام إلى “داعش” في سوريا. وتحت ضغط وسائل الإعلام الدولية، حكم عليهم أمير قطر بالسجن 25 يومًا وكان يملكون هواتف محمولة ويتحدثون ويتعاملون بحرية داخل السجن.

كيف يعيش عناصر داعش بالسجن في قطر؟

في الحقيقة، كانت المسألة بالنسبة لعناصر داعش مليئه بالحرية في المجيء والذهاب كما يحلوا لهم، وأنشأوا في السجن سفارة حقيقية لداعش وفرضوا قوانينهم على سلطات السجن وعلى السجناء ولا يوجد عقاب لهم هم في السجن مرفهون جدا.

هل صادفت سجناء قطريين؟

نعم، لقد قابلت القطريين الذين يعيشون كرهائن داخل السجون، حتى لا تعارض عائلاتهم قرارات الأمير، وقابلت أفراد العائلة المالكة التي تنتمي إلى فرع بن علي، والذين تم استبعادهم دعمًا لسلطان الشيخ حمد.

لقد وصفت السجون القطرية بأنها كالجحيم، فماذا رأيت هناك وما هو حالها؟

نعم السجناء في قطر يعاملون معاملة الحيوانات بل أبشع وعمل منظمات حقوق الإنسان غير مجدية، فرئيس حقوق الإنسان في قطر هو عضو في العائلة المالكة يخدم نظام العبودية الذي يحكم قطر، كما لا يُسمح لمنظمات حقوق الإنسان الدولية بزيارة السجون. بالإضافة إلى ذلك، أمير قطر يشرف على التقارير التي يصدرونها للأمم المتحدة، قطر تشتري كل الأصوات الحقوقية التي يمكن أن تعمل ضدها وكل أولئك الذين يأخذون جانب قطر على الساحة الدولية هم أولئك الذين حصلوا على مزايا مالية من قطر أو من الدول التي تبيع الأسلحة والمعدات العسكرية، قطر ديكتاتورية شرسة، يختفي الناس بها من دون أثر.

لماذا لم ترفع دعوى قضائية ضد الكفيل الخاص بك، وهو من فبرك ضدك الافتراءات التي ذكرتها من قبل؟

سأتخذ إجراءات قانونية مع الأمم المتحدة في نيويورك، فلا جدوى من المقاضاة في قطر، ولا يحق إلا للمحامين القطريين فقط الترافع. ولم يوافق أي محام قطري على الدفاع عني. علاوة على ذلك، فإن وزارة العدل القطرية تخضع للسيطرة المباشرة لوزارة الداخلية.

كيف ترى الوضع المحلي القطري من خلال تواجدك وعملك هناك؟

طوال فترة تواجدي في قطر، رأيت ممارسة الرق كقاعدة لعمال البناء وموظفي الخدمات. العمال مزدحمين في المعسكرات، وينامون على الأرض. ونادراً ما يتلقون رواتبهم وسوء التغذية للغاية ويتم سحب جوازات سفرهم منهم، كما أنهم لا يمتلكون تذكرة سفر، بل هم في الحقيقة سجناء في الدوحة، يتعرضون للاغتصاب والضرب.

ومنذ تعرضت قطر للمقاطعة منذ ما يقرب من عامين، والوضع الداخلي صعب للغاية؛ إذ تشهد ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير رغم الدعم المصطنع للحكومة القطرية..

أما العمال الذين يعملون في مواقع بناء الإنشاءات كأس العالم 2022 تمردوا مؤخرًا لكن قطر لا تحترم عامليها ويعاملونهم كعبيد، وأتمنى أن يستمر عمال المونديال في تمردهم ضد النظام القطري.

ما هي رسالتك للشباب الذين يريدون الذهاب إلى قطر والعمل بها؟

لا أنصحهم بدخول قطر وإن اضطروا عليهم طلب تذكرة ذهاب وإبقاء جوازات سفرهم معهم دائمًا ولا يسلمونها داخل قطر، كما  يجب أن يطلبوا تأشيرة خروج متعددة من أجل مغادرة البلاد في حال شعورهم بحدوث مشكلة.

داخل الدوحة كل شيء يمكن أن يذهب بسرعة كبيرة. الخطر الحقيقي للأجانب هو الكفالة، بمجرد أن تكون تحت سيطرة راعٍ، فإنه يمتلك بعد ذلك جميع الحقوق للزج بك في السجن.

‫شاهد أيضًا‬

لماذا ينصح في رمضان بتناول التمر عند البدء في الإفطار؟

ورِث المسلمون جيلاً عن جيلٍ، عادة الابتداء بتناول التمر في إفطارهم خلال شهر رمضان، ويعود ا…