الجزء الثاني| ألم وصراخ وموت وتفاصيل مرعبة يكمل روايتها مسعف شاهد على تفجير إرهابي في القبة

0
309

أخبار ليبيا24

“كانت هناك غرفة بمستشفى القبة بها ثمانية جرحى يملؤون الغرفة ضجيجًا لشدة الألم، وما أن ذهب لجلب أدوات الإسعاف وعند عودتي وجدت أن السكون قد أطبق في تلك الغرفة.. لقد ماتوا جميعًا”.

في الجزء الأول من المقابلة، تحدث المسعف الطبي حامد سعد القابسي لأخبار ليبيا 24 عن تفاصيل مروعة لمجزرتين ارتكبتهما الجماعات الإرهابية في كل من بنغازي سنة 2014 والقبة سنة 2015. وفي هذا الجزء الثاني يواصل الحديث عن مواقف مروعة وأكثر إيلاما لتفجير القبة المزدوج.

وقع التفجير الإرهابي، وهو سلسلة من العمليات الإرهابية، صباح يوم الجمعة 20 فبراير 2014، وراح ضحيته العشرات من الأبرياء، في مشهد دام وحدث مأساوي، لم تشهده المدينة الواقعة في شرق ليبيا من قبل.

يروي القابسي مشاهدته لأحد المواقف الإنسانية الصعبة، إذ يقول: “كانت هناك غرفة بها ثمانية شباب أعرفهم بشكل شخصي وكلهم مصابين بإصابات بليغة. دخلنا عليهم وكانوا جميعهم ينادون باسمي ويطلبون المساعدة”.

ويواصل، وحالة من الذهول ارتسمت على وجهه، “خرجت من الغرفة وعدت بعد دقائق معدودة حاملا معي أدوات الإسعاف إلا أن تلك الغرفة التي كانت تضج بأصواتهم قد سكنت بالكامل. لقد توفاهم الله عزّ وجل”.

ويقول القابسي بمرارة: “كان ذلك اليوم مأساويا. آباء وأبناء راحوا ضحية ذلك الانفجار. حتى أن بعض البيوت في القبة فقدت رجالها بالكامل”.

رثاء ووداع بطل

ويضيف، “جاءتنا أمهات الشهداء داخل المركز الصحي، وإذ بإحداهن تقول: “أعلم أن ابني مات وأريدكم أن تدخلوني عليه. دخلت وكتمت صراخها كما وعدتنا ورثت ابنها رثاءً حتى الجبال لا تحتمله. وودعته وداع البطل”. ويقول القابسي: “لقد كان موقفا صعبا بما تحمله الكلمة من معنى”.

هنا تحدث القابسي عن موقف، عضو مجلس النواب، الراحلة منى آدم الغيثي، ونجدتها لأبناء مدينتها، واصفًا أنها “امرأة بمئة رجل”.

توفيت النائب، منى آدم الغيثي جراء حادث سير بالقرب من منطقة المخيلي وهي في طريقها لطبرق لحضور جلسة للبرلمان يوم 11 يناير 2016، أي بعد عامين من الكارثة التي حلت بمدينتها القبة.

يقول القابسي، “هرعت النائبة بعد الحادثة مباشرة إلى المستشفى وقامت بكل ما يلزم من تقديم العون حتى تم إسعاف الجرحى إلى البيضاء ومن ثم تسفيرهم للعلاج فورا إلى دولة الأردن عبر مطار الأبرق”.

ويضيف، “كان موقفها رحمة الله عليها موقفًا عظيما ونبلًا كبيرًا. أسأل الله أن يكون في ميزان حسناتها يوم البعث”.

أجريت عملية تسفير الجرحى إلى الأردن لتلقي العلاج بسبب ضعف الإمكانيات التي تعانيها المستشفيات،. والمراكز الصحية في ليبيا خاصة في شرق البلاد.

الرجوع إلى القبة

وبعد رجوعهم إلى القبة، يقول القابسي: “رجعنا إلى القبة وكانت هناك 6 أكياس تحوي أشلاء عدد من الضحايا مجهولي الهوية حينها، ولكن بعد أيام من الجريمة تم التعرف على هوياتهم وتم دفنهم من قبل ذويهم”. ويتابع القابسي: “كان موقفا مؤلما.. شباب بطول وعرض يتم دفنهم في أكساس لا يتجاوز طولها سنتيمترات”.

يختم القابسي، بأن القبة شهدت أيضا هجوما إرهابيا في 2016 ببوابة الظهر الحمر من قبل الجماعات الإرهابية،. ما أدى إلى مصرع أثنين وجرج 11 آخرين.