فيلم The Lost Daughter.. الأُم المذنبة!

0
350

أخبارليبيا24_متابعات

ليست المرة الأولى في السينما، لكنه من النادر أن نرى تساؤلات حول مسؤولية الأمومة، بل نخشى طرحها، لذا تُحمِّل الممثلة الشهيرة “ماجي جيلنهال” على عاتقها مسؤولية إخراجية أولى ليست سهلة، حيث اقتبست فيلمها الأول من رواية The Lost Daughter للكاتبة الإيطالية “إلينا فيرانتي”، وهي قصة شائكة حول الأمومة، حيث نتابع في رحلة صيفية امرأة اربعينية تدعى ليدا (تلعب دورها الممثلة أوليفيا كولمان)، وبينما تقضي وقتها وحيدة بين التأمل والقراءة والجلوس على الشاطئ، تلاحظ الأم الشابة نينا (داكوتا جانسون)، وهذا ما يرجعها لذكريات الأمومة في الماضي. ونشهد شريطا من الماضي عن ليدا الأم، ماذا حصل في حياتها؟ ما هي قراراتها الكبيرة التي لازالت تتأثر بها إلى يومنا هذا؟ وماذا حصل لفتيات ليدا في الماضي؟ شريطا مؤلم لذكريات ليدا.

خلف الصورة المثالية التي يجب على الأم إظهارها، هناك إنسانية لا يمكن محوها بسهولة. مشاعر مستمرة بالتقصير وعدم الاهتمام، الإحساس بالذنب وعدم الاكتفاء، كل هذا يقف عند الأم، فعليها أن تخبئ هذه الكمية من الألم بداخلها.

حزن ليدا

الحزن الذي نلحظه على ليدا طيلة الفيلم (ومع تتبع شريط ذكرياتها) سببه القرار الذي اتخذته في العشرينيات عندما قررت التخلي عن بناتها، أرادت أن تتحرر. لم تكن قادرة في ذلك الوقت ولوحدها بأن تتعامل مع حِمل الأمومة. كما أن القصة تُظهر زوجها غير مبالي. وهي معالجة واقعية في الكثير من الحكايا، حيث على الأم مواجهة كل هذه المسؤولية لوحدها. وسيُحكم عليها بالذنب في حال اتخذت قرارا لا يعكس الصورة المقدسة للأم. ومن خلال حكاية ليدا، لا تحاول ماجي جيلنهال طرح هذه الجزئية بوجهة نظر شخصية، فالقصة محايدة. وطوال الفيلم كمشاهد، قد ترى كمية التعقيدات التي عانت ولا تزال تعاني منها ليدا. قد تكره بعض قرارتها، لكن هناك ما سيجعلك متفهما للثقل الذي كان يحمّل فوقها.

الأمومة بين المثالية والتقصير

الحكاية تعالج عدة تفاصيل تمر بها كثير من أمهات هذا العالم، عن حياتهن قبل الأمومة وبعد الأمومة. عن المرآة التي لا تظهر قدسية ومثالية الأم، من الأم للأم. وهذا الطرح تفوقت فيه المخرجة ماجي جيلنهال خاصة باختيارها لأوليفيا كولمان مؤدية رئيسية. وأداء رائع من جيسي بيكلي في دور ليدا الشابة في الماضي. فالفيلم يربت على كتف الأمهات، ويخبرهن بأنه ليس مخجلا. أن تشعرن ببعض الأنانية أو التقصير الأتي عبر انطفاء بشري طبيعي. ليس على كل أُم أن تشعر بالذنب دومًا.

فيلم مؤلم لكنه مهم، واحدًا من أعمال السنة الماضية الرائعة، وتجربة أولى موفقة لماجي في مسيرة الإخراج. هذه حكاية ليس من السهل معالجتها. فيها الكثير من المساحات الفنية التي يصعب على المخرج ضبطها. فهناك الكثير من الحكايا الداخلية التي عانت منها ليدا، سلوكها الطفولي في الأربعين. عالقة ونشاهدها عالقة، لكنك لن تحكم. لا يمكنك أن تحكم على ليدا بالسوء. وكما يقول المثل العربي: “فيها اللي مكفيها”. في انتظار تكريما مستحقا لأداء أوليفيا. في موسم الجوائز.